الحوار ... هو لغة التواصل العاطفي والنفسي والعقلي والجسدي فرغم تعدد أنواعه فلا غنى عنه .... والصمت نقيض الحديث تماما.
حديث العيون وتعابيير الوجه أيضاً قد تؤدي إلى تواصل ....ولكن مفاتيح التواصل الشفهي تتمثل بتجاذب أطراف الحديث بين أخد و عطاء في كل ميدان وعلى كل صعيد .. الكثير منا تضيع مفاتيحه بين طيات أمواج عصر التكنولوجيا والسرعة ومسؤوليات الحياة فلقد أصبحت التقنيات منغصات لكل ترابط بحت إلا من رحم الله . طرف يختصر حواره المقروء أو المكتوب أو المسموع هذا إن لم يكن مفقوداً تماماً فلم يعد هنالك قابلية لكل شخص أن يعي مدى قدسية حواره مع الأخر فمثلاً نجد العائلة مجتمعة على المائدة الأبناء والوالدان وصوت الملاعق و الصحون هي القائدة ‘ الزوج مع زوجنه تطول المسافة بالقافلة في صمت والراديو أو التفكير في زحمة الدنيا كل في عقله الباطني يغني على ليلاه ... الأم تعاقب أبنائها دون تبرير بتقويم الخطأ تقليد أعمى شاهدت زميلة أو دكتور فل على التلفاز يعاقب كحل للمشكلة وهي اساساً تفتقرلغة الحوار أو انها تجهله فالشاب أو الفتاة كلاهما يلجأ للحديث مع شخص قد لا يكون مناسب للتحدث معه لحاجتهما الماسة للحوار ... أتفه المشاكل في المنزل تتفاقم لأنها لم تعتمد إستراتيجية الحواركأساس مند أن كانت المشكلة بحجم القشة ، هياكل العمل برؤسائه ومرؤوسيه والعمالات بدلاً أن تدار بالسلطة والتسلط تكون سيادة نجاح الهيكل بالخطة الناجحة بعد الحوار.
ومن جانب آخر من مفاتيح أو إستراتيجيات الحوار الناجح حيثياته والوقت المناسب للأخد والعطاء فالزوجين مثلاً لابد من وجود وقت مناسب لتحاورهما وكدلك الوالدين لابد من تخصيص وقت للنقاش في أمور تتعلق بمتطلبات الأبناء، و من فنون الحديث أن يكون الحوار مختصر و واضح و قد أكد علماء النفس أنه عند البدء بالحوار يجب تقديم حسنات الطرف المتلقي و إلا فالنتيجة المؤكدة هي فقدان المصداقية والرغية بالتواصل أصلاً.
من أهم الخطوط الحياتية لبناء براعم الوقت الحاضر و أجيال الغد هو بناء قدرتهم بالتعبير عن ذاتهم ونقديم الفكرة وتحضيرها وعدم النركيز على التفاصيل دائماً لأن الأغلب يدور حول التفاصيل ويترك المضمون بمجتمعنا العربي بل نجد بالدول الأجنبية يتم حل مليون نقطة بالإجتماع الواحد وبالمقابل تحتاج نفس عدد النقاط ذاتها لأكثر من إجتماع لدينا كعرب .
لقد قرأت بأحد كتب الإدارة وأعجبتني فكرة دخول مرؤوس على رئيسه ليقول له أنا بإمكاني تغطية وتقديم أكثر مما هو مطلوب مني بالعمل .والنتيجه استقطب رئيسه الفكرة بدلاً من سماع حديث مطول مفصل (أنا بحاجه لراتب أكثر ولدي مسؤوليات و....و.... الخ) كان ذلك الموظف ذكيا حقق فن الحوار وهدفه بطرح فكرته مختصرة ناسبت وقته و وقت مديره و زيادة مسئولياته وبالتالي زيادة راتبه ...
....الحوار البسيط البعيد عن التنميق والمبالغة هو من أروع وأنجح الطرق إلى عقل البشر حوار قصير تلطفه رشفات "بيالة الشاهي"...و روح الفكاهة هي الضوء الأخضر من وجهة نظري لإنطلاقة نجاح المحاور وعلى العكس تماماً التهجم والتوبيخ والسخط هي أنماط الحوار الممقوتة والخاسرة دائماً. فيكمن دور الحوار بأبعاد حياتنا اليومية دور كأساس و دعامة أساسية للرقي بأغلب مجالات الحياة.... ولا ننسى جميعاً أن حوار الشخص هويته من خلال حديثه يندرج بأذهاننا الإنطباع الأول فلان مثقف ، فلان متسرع ، فلان متوتر وفلان كذا وكذا هدفه الإقناع والتبرير والتعبير عن الرأي حوارنا كنز جعبته مثمنة بمفهاهيم ومبادئ و قيم و وعي و من حوارنا تتشكل قاداتنا و صناع القرار و بناة مستقبل التقدم و فلسفة العولمة و مواكبة التكنولوجيا . و أول حديثنا كل يوم بالدعاء والأذكار التي هي حوارنا مع الله سبحانه تعالى فلا حديث عابر بين طيات العبث والفشل ولا صمت قاتل حتى إنفجار صمام العقل فعليكم بالحوار يا صناع القرار